رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

435

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

أخرى أقرب من كلّ قريب إذا استدلّ عليه بالدلائل الشافية ، فهو من جهة كالواضح لا يخفى على أحد ، وهو من جهة كالغامض لا يدركه أحد ، وكذلك العقل أيضاً ظاهر بشواهده ، مستور بذاته » . « 1 » قوله عليه السلام : « كما بتحديد المحدود » . قال الفاضل شارح التوحيد : تحديد المحدود هو تعيين درجة وجوده ، وتشخيص أوّله وآخره ، وتقدير أجله ، والمعنى أنّه - جلّ مجده - لمّا كان هو المعيّن لدرجات كلّ موجود ، وليس له ابتداء ولا انتهاء ، فلا حدّ له بذاته ، ولا يتّحد بذلك التحديد أيضاً ؛ لأنّه خارج عن أجناس المهيّات وحقائق الموجودات ، فلا يتّصل بوجوده شيء ، وليس بعده شيء كما لم يكن قبله شيء ، وليس تحديده الشيءَ بأن يجعله في ثاني مرتبته كما الأمر في جميع العلل - التي سواه - ذلك ، حتّى يتّحد بتحديد ذلك الشيءَ ، بل هو محيط بكلّ شيء ، ولا يخرج عن ملكه شيء ، فكيف يكون له ثانٍ ؟ « 2 » قوله عليه السلام : « أحدٌ لا بتأويل عدد » . قال الفاضل شارح التوحيد : أي أحديّته ليست عدديّةً بأن يؤول ويرجع إلى العدد ، ويصيرَ مع فرض واحدٍ آخر معه اثنين ؛ إذ الاثنان من حيث هما اثنان لابدّ وأن يشتركا في ذاتيّ أو عَرَضي ، وأقلّ ذلك صدق العدد العارض لهما ، والعرضي يجب أن يستند إلى الذات ، فيلزم كون البسيط قابلًا وفاعلًا ، أو إلى الذاتيّ المشترك ، فيلزم التركيب . وسرّ ذلك ما قلنا مراراً من أنّ الكلّ بالنسبة إليه - عزّ شأنه - مستهلك باطل ، فليس معه شيء حتّى يكون ثانياً له ، فليست وحدته عدديّةً يتألّف منها الأعداد ، وسيجئ زيادة بسط لذلك . « 3 » يعني في تفسير سورة التوحيد .

--> ( 1 ) . توحيد المفضّل ، ص 179 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 148 . ( 2 ) . شرح توحيد الصدوق لقاضي سعيد القمّي ، ج 1 ، ص 143 . ( 3 ) . شرح توحيد الصدوق لقاضي سعيد القمّي ، ج 1 ، ص 144 .